Archive for October 31, 2007

الذكاء الاصطناعى إلى أين ؟

في المستقبل القريب سوف تتغير نظرتنا تماما إلى أجهزة الحاسب التي نستخدمها، فالأمر يتطور بسرعة كبيرة وليس من المستبعد أن تأتي اللحظة التي “تستخدمنا” هي فيها !!

ليس في العبارة السابقة شيء من المبالغة، بل إنها تحمل سمات كبيرة من الواقع الذي نعيشه حاليا والذي يتم من خلاله تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة رهيبة. تلك التقنيات التي أبدعت “دافني كولر” في مجالها إلى الحد الذي أهلها للفوز بجائزة ماكارثر البالغة 500 ألف دولار مقابل مساهماتها غير المسبوقة في مجال معالجة المشكلات المعقدة عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق تخرج عن حدود المألوف وتحاول من خلالها ابتكار برنامج يعلم بكفاءة ويعقل الأشياء ومسبباتها ويربط بينها بالضبط كما يفعل العقل البشري. وتشير التطورات البحثية إلى أنه سوف يزدهر دور أجهزة الحاسب كزملاء مبدعين وليس مجرد آلة مساعدة لأنها تستطيع فعل الأشياء التي يعجز الناس عن أدائها، مثل التوصل إلى نظريات متكاملة باستغلال معلومات وعناصر يعجز العقل البشري عن اكتشاف الرابط بينها في بحر المعلومات الشاسع الذي يحيط بنا. ومشروع كولر الهادف إلى ابتكار نسيج لتقديم المعلومات وهو نسيج مصنوع من خيوط المنطق والاحتمالية هو المشروع الذي من المنتظر أن يضيف الكثير إلى أجهزة الحاسب المعهودة، حيث من المنتظر طبقا لهذه الأفكار الطموحة أن تفهم الحاسبات اللغة العادية التي يتكلم بها البشر، وأن تجيب مباشرة على الأسئلة من خلال قدراتها الفائقة في البحث عن المعلومات وتصنيفها مهما كانت هذه المعلومات غزيرة وأينما كان موقعها من العالم، وهي خطوة تعني تطوير محركات البحث التقليدية التي نستخدمها الآن إلى مستوى أكثر تعقيدا وقدرة على التفاعل فبدلا من أن يقدم لك الحاسب المعلومات ويتركك لتغوص فيها بحثا عما تريد، سوف يقوم الحاسب في المستقبل نيابة عنك بهذه المهمة. وأعتقد أن نجاح كولر يكمن في أنها تصدت لمشكلة لم يقتنع معظم الباحثين في السابق بخطورتها، وهي مشكلة غزارة المعلومات وكثافتها في وقت لم تصبح فيه ندرة المعلومات هي المشكلة، حيث كانت طريقتها المبتكرة في معالجة البيانات عن طريق أدوات تحليل معقدة وذكية هي الخطوة الأولى التي سيواصل الباحثون في مجال الحاسب مشوارهم بناء عليها لتحقيق هذا الهدف خلال عشر سنوات على أكثر تقدير. إنها نفس الطريقة إذن، معالجة كم هائل من المعلومات بشكل آلي ولكنه معقد وذكي، بما يحقق نتائج مذهلة يعجز عنها البشر! وفي مجال الأنظمة البيولوجية تأمل كولر أن تتمكن من حل التفاعلات بين الجينات والبروتينات وأنشطة الخلية المختلفة باستخدام نماذج رياضية معقدة ومعدة عن طريق الحاسب، وتقول كولر أن فريقها توصل إلى طرق إعادة بناء الطرق التنظيمية للخلية حيث أن فهم العمليات المنظمة التي تجعل الجينات تقوم بعملها له نتائج هامة تنعكس على تحسين طريقة عمل الخلية، ومن المعروف أن جميع خلايا الجسم تحتوي على نفس الحامض النووي إلا أن سلوك خلايا معينة قد يختلف بسبب نشاط مفاجئ في الجينات، وهو ما يعرف بالسرطان الذي يتطلع فريق كولر إلى محاربته عن طريق فهم طريقة عمل الخلية وحساب احتمالات نشاط الجينات المفاجئ من خلال الذكاء الاصطناعي. باختصار فإن كولر لا تؤمن بالمبدأ الديكارتي القائم على التشكك في كل شيء، وقد وجدت من خلال مجال عملها في تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي طريقة لإحالة كل الشكوك والاحتمالات إلى أشياء يمكن توقعها وحسابها، ولكن عقل الإنسان لن يقوم بهذه المهمة، فستكون أجهزة الحاسب أكثر ذكاء منه، ولذلك فإن البعض يتوقع أن تكون هذه هي المهمة الأخيرة التي سيقوم بها الإنسان ليتولى الحاسب بعد ذلك إدارة شئونه بنفسه، وربما إدارة شئون “زميلهالإنسان أيضا!!

Bookmark and Share

كيف تمتلك مفاتيح الموقع الناجح على الإنترنت؟

شغلني هذا السؤال كثيرا وأنا ألاحظ تصاعد وهبوط أسهم المواقع ، حيث تبدو هذه التحركات غير منطقية للوهلة الأولى، فهناك العديد من المواقع ذات الاستثمارات الضخمة سقطت بعد فترة صغيرة من انطلاقها، وهناك مواقع أنشأها هواة أو طلاب حققت نجاحات غير متوقعة، ثم بيعت بمبالغ خيالية لم تكن لتدور في مخيلة مصمميها

وكل من يقدم على خطوة إنشاء موقع يتخيل بالقطع أن نجاحه يعتمد على محتواه القيم من ناحية وشكله الجذاب من ناحية أخرى ويلجأ إلى تزويده بالرسومات والألوان لإثارة انتباه الشريحة العمرية الأكثر زيارة للإنترنت وهي الشباب. ولكن يبدو أن هناك مسائل أخرى تحدد مواصفات الموقع الناجح غير هذه العناصر فما هي؟ كان هذا السؤال محور اهتمام العديد من المؤسسات البحثية المتخصصة، ولكن إحدى الشركات الأمريكية الرائدة في المجال التقني حددت عددا من العناصر المهمة في هذا الصدد والتي يجب أخذها في الاعتبار عندما يفكر أحد في تصميم موقع ما. أول هذه العناصر التي لا يلتفت إليها غالبا مصممو المواقع* هو حجم النص، حيث تشير الدراسات إلى أنه لا يجب أن يكون بالغ الصغر، حتى لو كان في مقدور المستخدم تكبيره من خلال الأدوات التي يوفرها المتصفح، ولعل ذلك يرجع كما توضح الدراسات إلى أن المستخدم عادة ما يكون في وضع الاسترخاء على مقعده أثناء تصفح الموقع وهو ما يعني وجود مسافة كبيرة بينهم وبين الشاشة تختلف عن تلك المسافة التي تكون بين مصمم الموقع وشاشة حاسبه، ولذلك فلا بد من أن يراعي المصمم أن يكون حجم النص مناسبا لقراءته عن بعد، هذا بالإضافة إلى ضرورة مراعاة الصور والأشكال التوضيحية التي تغني المستخدمين عن قراءة النصوص الكثيرة. * يجب أ ن يحتوى الموقع على صفحات استطلاع الرأى , لأن الشباب يحبون المواقع التي تحتوي على استطلاعات للرأي ومسابقات، كما أنهم يقبلون بشكل كبير على المواقع التي تمنحهم إمكانية تصميم صفحات شخصية لهم على الإنترنت. * الشباب يملون سريعا من المواقع التي تقدم المعلومات بشكل رديء مهما كانت تلك المحتويات مفيدة وشيقة . المثير أن الإحصائيات أشارت إلى مفاجآت عديدة في هذا الصدد حيث أكدت أن من أكثر المواقع التي يقبل عليها الشباب مواقع تعليمية تهتم بنشر معلومات في مجالات الرياضيات والكيمياء وغيرها، إلا أنه استحوذ على اهتمام الشباب لأنه يجمع بين المحتوى المفيد والشكل الجذاب وطريقة التصفح السهلة. وتؤكد الاستبيانات أن معظم المواقع التي يفضلها الشباب تهتم بمجالات الحاسب والمراسلة وعقد الصداقات، وكذلك المواقع التي تقدم معلومات صحية يشعر الشباب بالخجل عند مناقشتها مع الآخرين. مأهى أهم مواصفات الموقع الناجح ؟- فتتمثل في أن يشعر الشاب بأن مقدم الموقع يحترم عقليته ولا يقدم له موقعا كل محتوياته عبارة عن روابط للدردشة وتحميل صور وغيرها فالشباب يحبون المواقع التي تساعدهم على اكتشاف هواياتهم وإيجاد طريقة للتعبير عنها وعلى الرغم من اهتمام الشباب بالمواقع التي تعلن عن منتجات تصادف احتياجاتهم إلاأنهم يميلون أكثر لتصفح المواقع الجادة والمفيدة ولا يخجلون من الاشتراك فيها والمساهمة بفعالية في أنشطتها.

Bookmark and Share